|
رعيتي العدد 1
السنة 2009: "العطايا"
كل
شيء صالح فينا هو من النعمة، من الهبة المجانية التي يهبنا الروح القدس
. ويوضح بولس لتلميذه تيطس في رسالته الثانية اليه أن صعود المسيح الى
السماء من بعد قيامته كان سببا لإرسال الروح المعزي الى العالم.
بهذا الصعود وجلوس
السيّد عن يمين الآب نزلت العطايا على البشر. والعنصرة
دائمة. كل الأسرار المقدسة عنصرة. صعد "ليملأ كل شيء"
ومظاهر العطاء انه جعل في الكنيسة رسلًا وهم الإثنا
عشر. "والبعض أنبياء".
كلمة نبي اذا
أُطلقت في العهد الجديد على إنسان مؤمن بالمسيح تدلّ
على ذاك الذي يدل الكنيسة والقيادة فيها على مشيئة
الله في الوقت الذي يتكلم فيه هذا الانسان، وممكن أن
يكون هذا الانسان من العلمانيين. كذلك المبشّر.
اما الذين يُعلّمون
في اجتماع الكنيسة فهم رعاة. ففي الاجـتماع الكنـسي،
الكـاهن او الأسقـف معلّم
فالوعظ جزء
من القداس الإلهي ولا يقوم به علماني. العلماني في
كنيستنا يمكن ان يكون استاذا في معهد اللاهوت، ولكن
الاستاذ لا يعظ في القداس الإلهي.
الغاية من تنوّع المواهب وتعددها يقول الرسول انه
“لأجل تكميل القديسين” ويعني بهم المؤمنين الذين
قدسَتْهم المعمودية وتُجدّدهم القرابين. القديسون
الذين على الأرض يُكمّلهم الله لعمل الخدمة. أية خدمة
في الكنيسة، ومنها العمل الاجتماعي، تحتاج الى نعمة.
واذا قامت خدمة التعليم او الوعظ او افتقاد الفقراء،
فهذا كله “لبنيان جسد المسيح” الذي هو نحن.
نحن بعضنا
مع بعض في الإيمان والصلاة نبني الكنيسة التي هي
مجموعتنا بالروح القدس.
بهذا البناء المستمر “ننتهي جميعنا الى وحدة الايمان”
فهذا لا تحفظه الا بالصلاة مع الإخوة والتماسك بالمحبة
والتعاضد في العمل الصالح. هذه العناصر كلها تؤدي بنا
الى “معرفة ابن الله”، فاذا لم يكن فيك عمل صالح وفكر
مستقيم ومحبة للإخوة، لا تقدر أن تعرف ابن الله ولا ان
تصير انسانا كاملا ...
رعيتي العدد 52 السنة 2008:
"بشارة بولس"
العبارة
لا تعني كتابا مدوّنًا. الأناجيل المدوّنة والمقبولة في الكنيسة أربعة.
وليس واحدا منها كان معروفا في ايام بولس. ما يسمّيه الرسول إنجيله هو
تعليمه عن الإيمان بيسوع وموته وقيامته. وما دعا اليه بولس في الرسالة
الى اهل غلاطية والرسالة الى أهل رومية اننا مبررون بالإيمان بيسوع
المسيح وليس بناموس موسى.
وفي هذا كان يعتمد
مجمع اورشليم الرسولي الذي اجاب عن سؤال كان مطروحا في
الأوساط الكنسيّة: هل الوثني يصير يهوديا اولاً
(بالختان) ويتبع تاليا فرائض العهد القديم، ام يعتمد
توا ويتبرّر بالإيمان؟
هنا،
في هذا المقطع، أراد بولس ان يقول ان إنجيله، اي مضمون
تعليمه، لم يأته من إنسان ولم يتعلّمه من إنسان. وكان
عنده سابقا لانعقاد المجمع الرسولي وتبنّى المجمع فكر
بولس. ما أتاه من انسان ولكن بـإعلان يـسوع المسيح. هل
يعني هذا إعلانا واحدا لمّا اهـتدى بــولس بــظهـور
يــسوع لـه عـلى طريــقـه مـن
أورشليـم
الى دمشق، اي على الطريق المستقيم التي تمر امام
بطريركيتنا وتنتهي عند باب شرقي، أم يقصد عدة إعلانات
بـعد ان لجأ بولس الى “ديار العرب” ونـرجّح انـه اقليم
العربـية اي حـوران كمـا كان يسمّى في الإدارة
الرومانية.
من الطبيعي انه كان
في حوران مسيحيون لقرب المنطقة من دمشق. بولس لم يرَ
المسيح في الجسد ولم يسعَ لمّا عمّده حنانيا أن يصعد
من دمشق الى اورشليم. كانت له علاقة وجدانية مباشرة مع
السيد. وما كان في يديه شيء مكتوب من الرسل.
ان
معرفة بولس للمسيحية تبقى لغزا ابديا. غير ان رسائله
تدل على ان شيئا اساسيا من المسيحية بلغ المسيحيين
الذين ارسل اليهم رسائل. يعرفون بالأقل ان السيد اقام
العشاء السري ثم مات وقام من بين الأموات وظهر لبعض من
التلاميذ. بولس لم يكن منشئا للرسالة المسيحية كما
ادّعى بعض اهل الغرب ولكنه كان كاشفًا للمعاني
والعقائد التي تتضمّنها الأحداث الخلاصية الأساسية.
الى هذا عاد من حوران الى دمشق. ماذا عمل في دمشق؟ لا
احد يعرف. غير انه يقول: “بعد ثلاث سنين صعدت الى
اورشليم لأتعرف ببطرس”. لماذا بطرس وحده؟ في الإصحاح
الثاني يذكر “المعتبَرين أعمدة” ويقول انهم لم يشيروا
عليه بشيء . اعترف اذًا الرسول انه كان في اورشليم
...
|